حيدر حب الله

200

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

ومن هذا النوع الروايات التفسيريّة التي تخبر عن قراءة من قراءات النصّ القرآني ، فأخبار القراءات الواردة بطرق معتبرة مشمولة لبحثنا هنا بالتأكيد ، كما أنّ أخبار النزول التي تؤثر في فهم الآية لها صلة ببحثنا كذلك . بل لعلّ النصوص التفسيريّة في آيات الأحكام نفسها تصلح هنا - كما يراه بعض أساتذتنا المعاصرين « 1 » - للدخول في جانبها التفسيري ، وإن كانت مشمولةً للحجيّة في جانبها الحكمي الذي تفيده في الفقه ، فالرواية التفسيريّة لآيات الأحكام تحتوي تفسيراً وحكماً ؛ فنأخذ بالثاني ونضع الأوّل محلّ النقاش هنا . هذا ، ولابدّ أن يُعلم أنّ بحثنا ليس في الأخبار المتواترة في تفسير آية أو المحتفّة بقرينة القطع ، وهذا واضح . ولمتابعة المواقف والتعليق عليها ، يمكننا رصد مجموعة أساسيّة عمدة منها تناولت هذا الموضوع ، ثمّ النظر في التعليقات ، ثم طرح رؤيتنا الخاصّة بعد ذلك ، وذلك على النحو الآتي : 1 - نظريّة السيد الخوئي في مرجعيّة الآحاد في التفسير ، وقفات وتعليقات تناول السيد الخوئي ما يتصل بالبنية التحتيّة لتوجّهه في مرجعيّة الأخبار الآحاديّة في مجال التفسير ، تناولها في دراساته الأصوليّة كما سوف نتعرّض لذلك بعون الله عند الحديث عن حجيّة خبر الواحد في العقائد ، وقد أعاد توظيفها في دراساته التفسيريّة ، ففي كتابه ( البيان في تفسير القرآن ) ، وتحت عنوان : ( مدارك التفسير ) ، ذكر السيد الخوئي متحدّثاً عن المصادر التي يرجع إليها المفسّر في تفسيره لكتاب الله ، ورأى أنّه لابدّ للمفسّر من أن يتبع الظواهر التي يفهمها العربي الصحيح ، أو يتّبع ما يحكم به العقل الفطري

--> ( 1 ) انظر : مهدي مهريزي ، روايات تفسيري شيعه ، گونه شناسى وحجيّت ، مجلّة علوم حديث ، السنة الخامسة عشرة ، العدد الأوّل : 34 .